فائدة : « أول » الّذي هو نقيض « الآخر » الصحيح أنّ أصله « أوال » على وزن « أفعل » مهموز الوسط ،
فقلبت الهمزة الثانية واوا ، ثم أدغمت .
قال الجوهري : ويدل على ذلك قولهم : هذا أوّل منك ، والجمع الأوائل والأوالي أيضا على القلب ، وقال قوم : أصله « ووءل » على « فوعل » فقلبت الواو الأولى همزة « 1 » .
وله استعمالان :
أحدهما : أن يكون اسما فيكون مصروفا ، ومنه قولهم : ماله أول ولا آخر ، قال في الارتشاف : وفي محفوظي أنّ هذا يؤنث بالتاء ويصرف أيضا ، فنقول : أوّلة وآخرة بالتنوين .
والثاني : أن يكون صفة ، أي أفعل تفضيل بمعنى الأسبق ، فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التفضيل ، كمنع الصرف ، وعدم تأنيثه بالتاء ، ودخول « من » عليه ، فنقول : هذا أول من هذين ، وما رأيته مذ أول من أمس ، أي يوما قبل أمس ( قال الجوهري : فإن لم تره مدة يومين قبل أمس قلت : ما رأيته مذ أول من أول من أمس ) « 2 » ولم تجاوز ذلك « 3 » .
إذا علمت ذلك ، فمعنى الأوّل في اللغة : ابتداء الشيء ، ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون ، كما تقول : هذا أول ما اكتسبته ، فقد تكتسب بعده شيئا وقد لا تكتسب . ذكره جماعة منهم مفسرون « 4 » في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1838 ، ذكره في وال .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في « د » .
( 3 ) الصحاح 5 : 1839 ، وفيه : مذ يومين .
( 4 ) كالطبرسي في مجمع البيان 1 : 477 ، والشيخ الطوسي في التبيان 2 : 535 ، معاني القرآن للزجاج 1 : 445 .