تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الأعمال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمّل النّفس المشقة الشديدة ، والتعرّض للهم الّذي لا يحصل بتلك الأفعال الخفيفة . ولا يخفى أنه خلاف الظاهر . والتجأ بعضهم « 1 » إلى أنّ « خيرا » في الخبر ليست بمعنى أفعل التفضيل ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ومعنى الخبر على ذلك : أنّ نية المؤمن من جملة الخير من أعماله ، حتى لا يقدّر مقدّر أنّ النية لا يدخلها الخير والشر ، كما يدخل ذلك في الأعمال . أو أنّ أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح ، كما في قوله تعالى
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » وهذا أيضا تكلّف . ومنهم « 3 » من أجراه على ظاهره ، وجعل المفضّل عليه هو العمل بغير نية . وفيه : أنّ العمل حينئذ لا خير فيه مع اقتضاء أفعل التفضيل المشاركة في أصل المصدر . أو أن تفضيلها عليه بسبب دوامها ، بخلاف العمل ، فإنه ينقطع أحيانا ، فإذا نسبت الدائمة إلى المنقطع كانت خيرا منه . وفيه : أن النية تنقطع أيضا كثيرا ، فإن نية الصلاة مثلا التي هي أفضل الأعمال لا تتفق إلا في لحظات معدودة بخلاف العمل . أو لأن النية لا يدخلها الرياء ولا العجب ، بخلاف العمل ، وفيه : أن المراد من الأمرين « 4 » الخالي عنهما ، وإلا لم يقع تفضيل . أو أنّ خلود المؤمن في الجنة والكافر في النار إنما هو على نيته أنه لو عاش
هامش
( 1 ) رسائل السيّد المرتضى 3 : 237 . ( 2 ) الإسراء : 72 . ( 3 ) رسائل السيد المرتضى 1 : 120 . ( 4 ) أي : النية والعمل .