إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
« 1 » واستدل الزجاج على ذلك بقوله تعالى حكاية عن الكفار المنكرين للبعث
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
« 2 » فعبّر بالأولى وليس لهم غيرها .
ومن فروع المسألة :
ما إذا نذر أو أوصى بالصدقة ، أو لفلان بأول ما كسبه أو يكسبه ، فكسب شيئا ولم يكسب بعده ، فينصرف النذر والوصية إلى ما كسبه .
ومنها : ما إذا قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فهو حر ، على وجه النذر ، فولدت ذكرا ولم تلد غيره وجب إعتاقه .
ومثله ما لو قال : إن كان أول ما تلده ذكرا فلله عليّ أن أتصدق بكذا ، ونحو ذلك .
ومنها : لو قال : إن كان أول ما تلدينه أنثى فأنت عليّ كظهر أمي ، فولدتها ولم تلد غيرها وقع الظهار .
وحينئذ فشرط الأول أن لا يتقدم عليه غيره ، لا أن يكون بعده غيره .
وفي وجه ضعيف عدم وقوع جميع ذلك ، وأنّ الأول « 3 » يقتضي آخرا ، كما أنّ الآخر يقتضي أولا .
وقيل : إن السبق يخالف الأولية في ذلك ، فإذا قال لعبيدة : من سبق منكم فهو حر ، جاعلا له نذرا ، فسبق اثنان ثم جاء بعدهما ثالث عتقا ، وإن لم يجئ بعدهما أحد لم يعتقا ، لأنه ليس فيهما سابق .
ومثله ما لو قال : من سبق إلى كذا فله عندي كذا ، بطريق النذر أو الجعالة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 96 .
( 2 ) الدخان : 34 ، 35 .
( 3 ) في « ح » زيادة : مبنى .