أجودهم تدبيرا في دينه ودنياه « 1 » ، وهو حسن .
وأما الأجهل والأحمق فينصرف إلى العرف .
منها : إذا شرط الواقف النّظر للأرشد من أولاده ، فإنه ينصرف إلى أشدهم اتصافا به ، فإن تساوى فيه اثنان أو أكثر اشتركوا ، ولو شهد لكل من الاثنين اثنان بأنه أرشد ، اشتركا في النّظر من غير استقلال ، لتساقط البينتين بتعارضهما ، فيبقى أصل الرشد ، كما لو قامت البينة برشدهما من غير مفاضلة .
ومنها : إذا قال : يا زاني ، فقال : أنت أزنى مني ، فالمشهور أنه لا يكون قاذفا ، إلا أن يقول : نعم زنيت ولكنك أزنى مني . وكذا لا يكون قذفا لو قال ابتداء : أنت أزنى مني .
وهذا مما يخالف القاعدة ، لاقتضائها اشتراكهما في أصل الزنا وزيادة المفضّل ؛ وإنما لم يجعلوه قذفا ، لعدم تصريحه بكون المفضّل عليه زانيا ، والقذف لا يتحقق إلا بالتصريح ، وقد لا يكون المفضل عليه موصوفا بالصفة المفضّل فيها ، فإن ذلك يقع لغة حقيقة وإن شذ ، أو مجازا مضافا إلى أصل البراءة . ومن ثم حكموا بثبوت القذف لو قال قبله : نعم زنيت .
وكذا لو قال : أنت أزنى الناس ، فإنه لا يكون قذفا حتى يقول : وفيهم زناة .
ولا يشكل بالقطع بأن في الناس زناة ، لأن ألفاظ القذف لا تحمل على مثل ذلك ، مع إمكان حملها على غيره ، إما بأن يريد أنه أزنى ممن ليس بزان منهم ، أو يريد أن الناس صلحاء حتى أنّ هذا أزناهم « 2 » فيه صلاح ، فما ظنك بغيره ، ونحو ذلك .
ومنها : لو أوصى لأقرب الناس إليه ، أو لأقرب أقاربه ، فإنه ينزّل على
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 469 .
( 2 ) في « د » : أدناهم .