تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وردت الرواية بالفرق بينهما ، وأنه إذا قدّم المال فهو ضامن للمال إن لم يحضره ، وإن قدّم عدم الإحضار فهو له كفيل « 1 » . وقد اختلفوا في تنزيل الرواية لمخالفتها للأصول ، والغرض هنا بيان فساد بعض تأويلاتها ، فإنه يتفرع على هذه القاعدة ، وهو ما نقل عن العلامة « 2 » أنه حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه ، كما لو كان عليه دينار فقال : إن لم أحضره فعليّ عشرة دنانير مثلا ، فهنا لا يلزمه المال ، لأنه التزم بما ليس عليه . وأما الثانية فإنه التزم بما عليه وهو الدينار مثلا ، فكأنه قال : علي الدينار الّذي عليه إن لم أحضره . وطريق فساد هذا التأويل من القاعدة : أنّ لفظ الرواية : سألته عن الرّجل يكفل بنفس الرّجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما ، قال : « إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبدا ؛ إلا أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل هذا لفظها . وأنت خبير بأنه أتى بالدراهم أولا نكرة ، ثم أتى بها معرفة في قوله : « إلّا أن يبدأ بالدراهم » وقوله : « فإن بدأ بالدراهم » وحينئذ فيجب حمل اللام على المعهود ، وهو المذكور سابقا ، كما في قوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 3 » فيبطل التنزيل ، مع ما فيه من مفاسد أخر لا تتعلق بالقاعدة . ومن فروع حمله على المعهود مع عدم تكرره : ما لو حلف لا يأكل الجوز مثلا ، فإنه يحمل على المعهود منه ، دون الجوز الهندي ، إلا أن يكون في بلاد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 104 باب الكفالة . حديث 3 ، الفقيه 3 : 96 حديث 3403 ، التهذيب 6 : 209 حديث 488 ، الوسائل 13 : 157 أبواب أحكام الضمان باب 10 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 102 . ( 3 ) المزمل : 14 - 15 .