الباب الرابع في المعرف بالأداة
قاعدة « 113 » إذا احتمل كون « أل » للعهد ، وكونها لغيره ، كالعموم والجنس ، فإنا نحملها على المعهود ،
لأن تقدمه قرينة مرشدة إليه . ويتحقق ذلك بأن يذكر الاسم مرتين معرفا فيهما ، أو منكرا في الأول ومعرفا في الثانية . فالأوّل كقوله تعالى
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 1 » والثاني كقوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 2 » .
ولو كانتا معا نكرتين لم يكن أحدهما هو الآخر ؛ وكذا لو كان الأول معرّفا والثاني منكرا .
ومن هذه القاعدة : « لن يغلب عسر يسرين » ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى وعد في الآية بمقتضى القاعدة أنه ينزل مع كل عسر يسرين ، لأنه جعل العسر فيهما معرفا ، فالثاني هو الأول ، لأن حمل اللام فيه على العهد أولى من حملها على غيره . وأتى باليسر منكرا فيهما ، فدلّ على تعددهما ، فكأنه تعالى قال : إني
هامش
( 1 ) الانشراح : 5 - 6 .
( 2 ) المزمل : 14 - 15 .