يقسّمون العقلاء إلى ثلاثة أنواع ، وهي : الملائك ، والإنس ، والجن .
وينبغي أن يراد بالعاقل وذي العلم : ما من شأنه أن يكون كذلك ، كالأجناس الثلاثة ، وإن كان بعض أفراد الجنس غير عاقل ولا عالم ، كالمجنون والطفل .
إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة :
ما إذا قال لوكيله : من دخل داري فأطعمه شيئا ، فدخل عليه صبي أو مجنون جاز أن يطعمهما ، لأنهما من جنس أولي العلم والعقل .
ولو دخلت بهيمة لم يجز له إطعامها ، لأن « من » لم تتناولها على القول الشهير ، وعلى قول قطرب تدخل . ولو قال : فأعطه درهما لم تدخل مطلقا ، لأنها غير قابلة للعطاء .
ولو قال : فألبسه أو فاخلع عليه فكالإطعام ، إلا أن يدل العرف على خلافه . ولو قال : ما أتاك فأطعمه ، دخلت الدّابّة قطعا ، وفي دخول العاقل ما تقدم .
ومنها : إذا قال : غصبتك ما تعلم ، أو ما أنا أعلم به ، قيل : لا يلزمه شيء ، لأنه قد يغصب نفسه فيحبسه . ويشكل بأنه جعل للغصب مفعولين ، فيجب مغايرته للأول .
ومثله ما لو قال : غصبتك شيئا ، ثم قال : أردت نفسك . وقد تقدّم في القسم الأول فروع أخر عليها .
ومنها : ما لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة ، وله حيوان صامت وإماء ، فإن الجميع يدخل في النذر إن لم يستثن بعضه ولو بالنية ، إن جعلناها مطلقة على الجميع ، وإلا دخل ما لا يعقل خاصة .
ولو قال : كل من يولد ، لم يدخل غير الإنسان . والأولى دخول الإنسان في الأول مطلقا ، لدلالة العرف على استعماله فيه أيضا .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 346
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٤٦