تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يقسّمون العقلاء إلى ثلاثة أنواع ، وهي : الملائك ، والإنس ، والجن . وينبغي أن يراد بالعاقل وذي العلم : ما من شأنه أن يكون كذلك ، كالأجناس الثلاثة ، وإن كان بعض أفراد الجنس غير عاقل ولا عالم ، كالمجنون والطفل . إذا عرفت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لوكيله : من دخل داري فأطعمه شيئا ، فدخل عليه صبي أو مجنون جاز أن يطعمهما ، لأنهما من جنس أولي العلم والعقل . ولو دخلت بهيمة لم يجز له إطعامها ، لأن « من » لم تتناولها على القول الشهير ، وعلى قول قطرب تدخل . ولو قال : فأعطه درهما لم تدخل مطلقا ، لأنها غير قابلة للعطاء . ولو قال : فألبسه أو فاخلع عليه فكالإطعام ، إلا أن يدل العرف على خلافه . ولو قال : ما أتاك فأطعمه ، دخلت الدّابّة قطعا ، وفي دخول العاقل ما تقدم . ومنها : إذا قال : غصبتك ما تعلم ، أو ما أنا أعلم به ، قيل : لا يلزمه شيء ، لأنه قد يغصب نفسه فيحبسه . ويشكل بأنه جعل للغصب مفعولين ، فيجب مغايرته للأول . ومثله ما لو قال : غصبتك شيئا ، ثم قال : أردت نفسك . وقد تقدّم في القسم الأول فروع أخر عليها . ومنها : ما لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة ، وله حيوان صامت وإماء ، فإن الجميع يدخل في النذر إن لم يستثن بعضه ولو بالنية ، إن جعلناها مطلقة على الجميع ، وإلا دخل ما لا يعقل خاصة . ولو قال : كل من يولد ، لم يدخل غير الإنسان . والأولى دخول الإنسان في الأول مطلقا ، لدلالة العرف على استعماله فيه أيضا .