تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
له برطوبة ، فإنه يعمل بالأصل ، وهو الطهارة ، وعدم مباشرته ، وإن كان الظاهر خلافه . حتى لو كان الإناء فيه مثل اللبن مما يظهر على العضو ، ووجد على فم الكلب أثره ، لم يحكم بالنجاسة ، على ما صرّح به جمع من الأصحاب « 1 » . ومنها : معاملة الظالمين ، ومن لا يتوقّى المحارم ، بحيث يظن تحريم ما بيده ، فإن الأصل الحل ، وإن كرهت معاملتهم . ومنها : البناء على تمام الشهر ، لو لم يتمكن من رؤية الهلال لغيم ونحوه ، حيث لا قائل بالرجوع إلى غيره من الأمارات ؛ وإلا كان من باب الخلاف في ترجيح أيهما ، كما لو غمّت الشهور . منها : إذا ادّعت الزوجة - بعد « 2 » طول بقائها مع الزوج ويساره - أنه لم يوصلها النفقة الواجبة ، فقد قال الأصحاب : القول قولها ، لأن الأصل معها ، مع أن العادة والظاهر لا يحتمل ذلك . ولو قيل بترجيح الظاهر كان وجها في المسألة ليس بذلك البعيد ، إلا أنّ القائل به غير معلوم ؛ لكن بعضهم أشار إليه في تعريف المدعي والمنكر حيث إنّ معها الأصل ، ومعه الظاهر ، فهو مدّعي على الأول ، وهي على الثاني . وكذا على القول بأنه يخلّى وسكوته ، أو يترك لو ترك .

القسم الثالث : ما عمل فيه بالظاهر ،

ولم يلتفت إلى الأصل ، وله صور : منها : إذا شكّ بعد الفراغ من الطهارة ، أو الصلاة أو غيرهما من العبادات ، في فعل من أفعالها ، بحيث يترتب عليه حكم ، فإنه لا يلتفت إلى الشك ، وإن كان الأصل عدم الإتيان به ، وعدم براءة الذّمّة من التكليف به ؛
هامش
( 1 ) جواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 410 . ( 2 ) في « م » : مع .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 304 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان