كالكلمة الواحدة . ولهذا لما قيّدت الشهادة بالعدالة مرة واحدة ، وأطلقت في سائر الصور ، حملنا المطلق على المقيد .
والثاني : أنه لا يجوز تقيده مطلقا ، لا باللفظ ولا بالقياس ، وهو الحق .
والثالث : أنه إن حصل قياس صحيح يقتضي تقييده قيّد ، كالرقبة في آية الظهار والقتل . وإن لم يحصل ذلك فلا .
واعلم أنّ مقتضى كلام الرازي في المحصول « 1 » وصرّح به في المنتخب « 2 » أنه لا فرق في حمل المطلق على المقيد حيث يحمل عليه بين الأمر والنهي ، فإذا قال : لا تعتق مكاتبا ، وقال أيضا : لا تعتق مكاتبا كافرا ، فإنا نحمل الأول على الثاني ، ويكون المنهيّ عنه هو إعتاق المكاتب الكافر .
لكن ذكر جماعة من المحققين منهم الآمدي في « الإحكام » وابن الحاجب : أنه لا خلاف في العمل بمدلولهما ، والجمع بينهما في النفي ، إذ لا تعذر فيه ، لإمكان العمل بهما « 3 » ، وهذا هو الحق .
وعلى هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل الخلافية ، ويظهر بها ضعف قول كثير من الأكابر غفلوا عن تحقيق الحال في الاستدلال ، إذ لم يفرّقوا بين النفي والإثبات في مدرك الحكم .
منها : ما اختلفوا فيه من اعتبار المساحات الثلاث بثلاثة مواسح ، أو الاكتفاء بها بأي آلة اتفقت ، ولو بواحدة تشتمل على ثلاث جهات .
فذهب الأكثر إلى الثاني ، واستدلوا عليه بورود ثلاث مسحات مطلقة في أخبار ، وورود ثلاثة أحجار وشبهها في أخبار ، فحملوا الأحجار المتعددة على
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 457 .
( 2 ) نقله عنه في التمهيد : 419 .
( 3 ) الإحكام 3 : 7 ، منتهى الوصول : 99 .