العموم ، بخلاف المرفوع ، فإذا قال الكافر : لا إله إلا اللَّه ، بالفتح ، مع ما يعتبر معه ، حصل به الإسلام ، ويكون الخبر محذوفا ، ولفظ « اللَّه » مرفوع على البدلية ، فلو رفع لفظ « الإله » احتمل عدم الحصول ، لما سبق من كونه ظاهرا لا نصا .
ومنها : إذا حلف لا يكلم أحدهما ، أو أحدهم ، أو واحدا منهما ، أو منهم ، ولم يقصد واحدا بعينه ، فإذا كلّم واحدا حنث ، وانحلت اليمين ، فلا يحنث إذا كلّم الآخر .
والحكم في الإثبات كالحكم في النفي أيضا ، كما إذا قال : واللَّه لأكلمنّ أحدهما ، أو واحدا منهما .
ولو زاد كلا ، فقال : كلّ واحد منهم ، فكذلك على الظاهر ، مع احتمال كون المحلوف عليه كلام الجميع من حيث هو مجموع ، فلا يحنث بكلام البعض .
وجه الحنث في المسائل كلها بكلام واحد : أنّ المحلوف عليه هو مسمّى الواحد الموجود في كل فرد ، وقد وجد ، فيحنث به ، ولا يحنث بما عداه ، لانحلال اليمين بوجود المحلوف عليه . وقد تقدم الكلام في نظيره والإشكال في الحكم به .
ومنها : إذا كان له زوجات ، فقال : واللَّه لا أطأ واحدة منكن ، فله ثلاثة أحوال :
إحداها أن يريد الامتناع عن كل واحدة ، فيكون موليا منهنّ كلهنّ ، ولهنّ المطالبة بعد المدة ؛ فإن طلّق بعضهن بقي الإيلاء في حق الباقيات ؛ وإن وطئ بعضهن حصل الحنث ، لأنه خالف قوله : لا أطأ واحدة منكنّ ، وتنحل اليمين ، ويرتفع الإيلاء في حق الباقيات .
الحالة الثانية : أن يقول : أردت الامتناع عن واحدة منهنّ لا غير ، فيقبل قوله ، لاحتمال اللفظ ؛ ويحتمل عدم القبول ، للتهمة .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 162
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٦٢