قاعدة « 47 » دلالة العموم على أفراده كلّيّة أي يدل على كل واحد منها دلالة تامة ،
ويعبّر عنه أيضا بالكلّي التفصيليّ ، والكلّي العددي ؛ وليست من باب الكل ، أي الهيئة الاجتماعية المعبّر عنه بالكل المجموعي ، لأنها لو كانت من باب الكل المجموعي لتعذر الاستدلال بها في النفي على البعض ، كقوله تعالى
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ *
« 1 »
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » وكذلك في النهي ، كقوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 3 »
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 4 » كما لو قال قائل : ما جاءني عشرة ، أو :
لا تضرب العشرة ، فإنه لا يلزم منه النفي أو النهي عما دونها ، بخلاف الإثبات .
والفرق بين المعنيين : أن الكلي هو المعنى الّذي يشترك فيه كثيرون ، كالعلم والجهل والإنسان والحيوان ، واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا ، وقسيمه الجزئي . والكل هو المجموع من حيث هو مجموع ، ومنه أسماء الأعداد ؛ فإن ورد في النفي أو النهي صدق بالبعض ، لأن مدلول المجموع ينتفي به ، ولا يلزم نفي جميع الأفراد ، ولا النهي عنها ، فإذا قال : ليس له عندي عشرة ، جاز أن يكون له عنده تسعة ، بخلاف الثبوت ، فإنه يدل على الأفراد بالتضمن ، لأن الجزء بعض الشيء .
هامش
( 1 ) البقرة : 74 .
( 2 ) فصّلت : 46 .
( 3 ) الإسراء : 32 .
( 4 ) الأنعام : 151 .