تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فمعناه : لا تسكن ؛ واتصافه بكونه أمرا ونهيا باعتبارين ، كاتصاف الذات الواحدة بالقرب والبعد بالنسبة إلى شيئين « 1 » . وقيل : هو غيره ، ولكنه يدل عليه بالالتزام ، لأن الأمر دال على المنع من الترك ، ومن لوازم المنع من ذلك منعه من الأضداد ، فيكون الأمر دالا على المنع من الأضداد بالالتزام « 2 » . وعلى هذا فالأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده ؛ بخلاف النهي عن الشيء ، فإنه أمر بأحد أضداده كما ستعرفه . وقيل : إنه لا يدل عليه أصلا ، لأنه قد يكون غافلا عنه كما سبق ، ويستحيل الحكم على الشيء مع الغفلة عنه « 3 » . وإذا قلنا بأنه يدل ، فهل يختص بالواجب ، أم يدل أيضا أمر الندب على كراهة ضده ؟ فيه قولان « 4 » . ويشترط في كونه نهيا عن ضده : أن يكون مضيقا ، كما نقله جماعة « 5 » وإن أطلقه آخرون « 6 » ، لأنه لا بد أن ينتهي عن الترك المنهي عنه حين ورود النهي ، ولا يتصور الانتهاء عن تركه إلا مع الإتيان بالمأمور به ، فاستحال النهي مع كونه موسعا . إذا علمت ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع : منها : إذا قال لامرأته : إن خالفت أمري فأنت علي كظهر أمي عندنا ، أو طالق عند مجوز تعليقه على الشرط من العامة . ثم قال لها : لا تكلمي
هامش
( 1 ) الإحكام لابن حزم 3 : 326 . ( 2 ) عدة الأصول : 73 ، المحصول 1 : 293 ، الإحكام للآمدي 2 : 192 . ( 3 ) المستصفى 1 : 83 ، منتهى الوصول : 69 . ( 4 ) ذهب إلى الأول ابن حزم في الإحكام 3 : 327 ، وإلى الثاني الآمدي في الأحكام 2 : 192 . ( 5 ) عدة الأصول : 73 ، مسلم الثبوت ( فواتح الرحموت ) 1 : 100 ، ونقله عن القاضي عبد الوهاب في الإبهاج 1 : 79 . ( 6 ) كما في المحصول 1 : 293 ، وفواتح الرحموت 1 : 100 .