سال الوادي ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » ، وأنبت الربيع البقل ، و إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً « 2 » كذا مثّلوا به للأربعة بضرب من التكلف . قيل : ومع التعارض فالثاني من القسمين الأولين أولى ، لأن السبب المعين ، يدل على المسبب المعين ، دون العكس ، كالبول مثلا ، فإنه يدل على انتقاض الوضوء ، والانتقاض لا يدل على البول . والعلة الأخيرة ، وهي الغائية ، من أخواتها « 3 » ، لأنها علة في الذهن ، من جهة أن الخمر مثلا هو الداعي إلى عصر العنب ، ومعلولة في الخارج ، لأنها لا توجد إلا متأخرة « 4 » . إذا تقرر ذلك فمن فروع المسألة : أن النكاح يطلق على العقد والوطء ، فمن الأول قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ « 5 » وقوله تعالى وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ « 6 » وغيرهما . ومن الثاني قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 7 » والاشتراك مرجوح بالنسبة إلى المجاز ، فوجب المصير إلى كونه في أحدهما مجازا . ولا شك أن العقد سبب في الوطء ، وهو العلة الغائية له غالبا . فإن جعلناه حقيقة في العقد مجازا في الوطء ، كان ذلك المجاز من
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 101
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠١
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) يوسف : 36 .
( 3 ) أي إذا تعارضت الأقسام الأربعة من أقسام إطلاق السبب على المسبب فالعلة الغائية أولى من أخواتها .
( 4 ) المحصول 1 : 135 ، التمهيد للأسنوي : 189 .
( 5 ) النور : 32 .
( 6 ) النساء : 22 .
( 7 ) البقرة : 230 .