أقول : هذا الفرع مبني على هذه المسألة السابقة ، فكل من اعتبر الاتصال قال بالبطلان ، كما هو مذهب الشيخ في المبسوط « 1 » ، ومن لم يعتبر ذلك قال بالصحة .
قال رحمه اللّه : إذا مات المكاتب وكان مشروطا بطلت الكتابة ، وكان ما تركه لمولاه وأولاده رقا . وان لم يكن مشروطا ، تحرر منه بقدر ما أداه وكان الباقي رقا ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق ، ولورثته بقدر ما فيه من حرية ، ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة .
وان لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم ، ومع الأداء ينعتق الأولاد وهل للمولى اجبارهم على الأداء ؟ فيه تردد ، وفيه رواية أخرى تقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة ، وتحرر الأولاد وما يبقى فلهم ، والأول أشهر .
أقول : منشؤه النظر إلى أصالة براءة الذمة من وجوب السعي ، فلا يصار إليه الا لدليل أقوى ، ولان ثبوت الاجبار على خلاف مقتضى الأصل ، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي ، وهو قوي ، ويؤيده ما رواه ابن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو خيرة الشيخ في التهذيب « 2 » .
والالتفات إلى أن حكم ولد المكاتب حكم أبيه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه ، ويتحرر منه بقدر ما تحرر من أبيه ،
إذا تقرر هذا فنقول : هؤلاء الأولاد بعضهم حر لا سبيل للمولى عليه ، وبعضهم مملوك له فيثبت له الولاية عليه ، فيشرع له الاجبار على السعي ، دفعا للضرر الناشي من تشقيصهم المقتضي لنقصان الولاية الثابتة له عليهم والمانع من الانتفاع الكلي بهم ، وعليه دلت ظاهر الرواية المروية عن الصادق عليه السّلام ، وهو ظاهر كلام المتأخر
قال رحمه اللّه : إذا كان للمكاتب على مولاه مال - إلى قوله : وإذا تراضيا
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 75 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 8 / 273 ، ح 29 .