أقول : منشؤه : النظر إلى أن العادة قاضية بأن مقطوع الذكر والأنثيين معا لا يولد ، فلا يلحق به الولد قضاء للعادة ، إذ الشرعيات مبنية على الظواهر ، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط « 1 » .
والالتفات إلى عموم قوله عليه السّلام « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » فالحق الولد بمجرد الفراش ، وامرأة الخصي المجبوب يسمى فراشا ، فيكون الولد الذي يلده امرأته لاحقا به ، ولا ينفى عنه الا باللعان ، ولعله الأقرب عملا بالاحتياط .
[ في اللعان ]
قال رحمه اللّه : ولو اعترفت المرأة بعد اللعان لم يجب عليها الحد ، الا أن تقر أربع مرات ، وفي وجوبه معها تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى قوله تعالى «
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
» « 3 » فجعل الاثنان بذلك دارئا للعذاب الذي هو عبارة عن الحد هنا عنها وقد حصل ، فيسقط الحد عملا بالمقتضي السالم عن المعارض .
والالتفات إلى أن موجب الحد هنا شيء متجدد غير الأول ، وهو الاقرار أربعا ، فيجب الحد عملا بالمقتضي أيضا ، وعليه فتوى الشيخ في النهاية « 4 » والمبسوط « 5 » والخلاف « 6 » ، وأتبعه المتأخر ، وهو قوي .
قال رحمه اللّه : إذ قذفها فأقرت قبل اللعان ، قال الشيخ رحمه اللّه : لزمها الحد ان أقرت أربعا وسقط عن الزوج . ولو أقرت مرة ، فإن كان هناك نسب ، لم ينتف الا باللعان ، وكان على الزوج أن يلاعن لنفيه ، لان تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي
هامش
( 1 ) المبسوط 5 / 186 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 / 132 و 275 .
( 3 ) سورة النور : 8 .
( 4 ) النهاية ص 521 .
( 5 ) المبسوط 5 / 201 .
( 6 ) الخلاف 2 / 288 .