وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 1 » ، وأتبعه المتأخر .
والالتفات إلى أن اللّه تعالى قد عبر عن عقد النكاح بهذه الالفاظ الثلاثة ، فيكون موضوعة له ، إذ الأصل في الاطلاق الحقيقة ، وهذا الدليل ذكره المصنف في المسائل الكمالية ، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية « 2 » .
قال رحمه اللّه : ولو قال : زوجت بنتك من فلان ، فقال : نعم ، فقال الزوج :
قبلت ، صح ، لان نعم يتضمن إعادة السؤال ولو لم يعد اللفظ ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن النكاح عصمة شرعية ، فيقف انعقاده على وجود اللفظ الذي جعله الشارع دليلا عليه ، وليس الا الزواج والنكاح ، أو المتعة على خلاف فيها .
والالتفات إلى لفظة « نعم » تقتضي إعادة السؤال ، فيكون تقدير الكلام حينئذ :
نعم زوجت بنتي ، ولا خلاف في الانعقاد لو أتى بذلك ، فكذا الاتيان بمعناه ، إذ المقصود بالذات انما هو المعنى ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 3 » .
ونمنع كون المعنى مقصودا فقط ، بل المقصود المعنى واللفظ معا ، كما في الطلاق وغيره من ألفاظ العقود والايقاعات ، ولعل الأول أقرب ، وهو ظاهر كلام المتأخر .
قال رحمه اللّه : لا عبرة بعبارة الصبي ايجابا وقبولا ، ولا بعبارة المجنون ، وفي السكران الذي لا يعقل تردد ، أظهره أنه لا يصح ولو أفاق فأجاز .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن السكران الذي لا يعقل مساو للمجنون ، فيكون حكمه حكمه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 193 .
( 2 ) النهاية ص 450 .
( 3 ) المبسوط 4 / 193 .