تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال رحمه اللّه : التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة ، فيمنع القبول . أما في حقوق اللّه ، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها ، وفيه تردد . أقول : منشؤه : النظر إلى أن التهمة المانعة من قبول الشهادة موجودة في الصورتين ، فيمنع القبول عملا بالعلية ، وهو خيرة الشيخ في النهاية « 1 » ، حكاه عنه صاحب كشف الرموز . والالتفات إلى أن حقوق اللّه تعالى لا مدعي لها ، فيجوز التبرع بالشهادة فيها قبل السؤال ، لانتفاء التهمة هنا ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 2 » ، على ما حكاه كشف الرموز ، وهو حسن حذرا من سقوط حدود اللّه الا نادرا . قال رحمه اللّه في الطرف الثاني فيما يصير به الشاهد شاهدا : وما يكفي فيه السماع ، فالنسب والموت والملك المطلق ، لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب ويتحقق كل واحد من هذه بتوالي الاخبار من جماعة ، لا بضمهم قيد المواعدة ، أو يستفيض ذلك حتى يتآخم العلم ، وفي هذا عندي تردد . أقول : منشؤه : النظر إلى عموم النهي عن اتباع الظن ، ولا شك ان الاستفاضة ظن ، فيكون منهيا عن اتباعها ، وهو يقتضي عدم الاجتزاء بها . لا يقال : ينتقض ذلك ، فان طرق أكثر أحكام الشريعة ظنية . لأنا نقول : الواجب العمل بالعموم حتى يظهر دليل الخصوص ، ولم يوجد هنا دليل دال على وجوب اتباع هذا النوع من الظن بخلاف ما ذكرتموه . والالتفات إلى أنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا ، فيجب اتباعه . أما الأولى فلان الكثرة أمارة الرجحان . وأما الثانية ، فلقضاء العقل بوجوب اتباع الراجح
هامش
( 1 ) النهاية ص 330 . ( 2 ) المبسوط 8 / 186 .