قبلت . وحد التوبة أن يكذب نفسه وان كان صادقا ويوري باطنا ، وقيل : يكذبها ان كان كاذبا ، ويخطئها في الملأ ان كان صادقا ، والأول مروي .
وفي اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار لان بقاءه على التوبة اصلاح ولو ساعة .
أقول : لا خلاف في وجوب القبول مع التوبة ، وانما نشأ الخلاف في حدها فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » إلى الأول ، وبه روايات عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهو اختيار الإصطخري ، وذهب المتأخر إلى الثاني .
وقواه الشيخ رحمه اللّه في الكتابين أخيرا ، قال : لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فيكون هذا الا كذاب كذبا ، وذلك قبيح ، وهذا مذهب أبي إسحاق المروزي .
واعلم أن المتأخر أورد مع ضد القول في كتابه ، فتوهم صاحب كشف الرموز أنه قال من عنده . وأما اصلاح العمل ، وهو أن يعمل طاعة بعد التوبة ، ففي اعتباره خلاف ، فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط والخلاف إلى اعتباره ، نظرا إلى قوله تعالى «
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا *
» « 3 » فاعتبر تعالى التوبة وصلاح العمل .
وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه غير معتبر ، التفاتا إلى أن البقاء على التوبة ولو ساعة طاعة واصلاح ، فلا يعتبر في غير ذلك ، لأصالة البراءة ، والمصنف تردد فيه ، ومنشأ تردده من النظر إلى الوجهين .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 / 176 .
( 2 ) الخلاف 2 / 610 - 611 .
( 3 ) سورة البقرة : 160 .