تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

تذنيب :

القائلون باشتراط الاصلاح اختلفوا ، فذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه معتبر سنة ، واختاره الشيخ في المبسوط « 1 » ، وذهب في الخلاف « 2 » إلى أن ذلك غير معتبر ، بل الطاعة الواحدة كافية في قبول الشهادة ، وهو ظاهر كلام المتأخر . قال رحمه اللّه : لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم ، ترد به الشهادة ، وفي المتكأ عليه والافتراش له تردد ، والجواز مروي . أقول : منشؤه : النظر إلى عموم النهي عن استعمال الحرير ، ولان العلة المقتضية لتحريم لبسه موجودة في التكأة عليه والافتراش له ، فيثبت التحريم عملا بالمقتضي . والالتفات إلى أصالة الجواز ، ترك العمل بها في تحريم الملبوس ، للنص والاجماع ، فيبقى معمولا بها فيما عداه ، ولان الجواز مروي عن أهل البيت عليهم السّلام . قال رحمه اللّه : قيل : لا تقبل شهادة المملوك أصلا - إلى قوله : أما المكاتب المطلق إذا أدى من مكاتبته شيئا ، قال في النهاية : تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه ، وفيه تردد ، أقربه المنع . أقول : منشؤه : النظر إلى أن المكاتب المطلق عبد ، فلا تقبل شهادته على مولاه ، عملا بظاهر الأخبار الدالة على المنع من ذلك ، وهو ظاهر كلام المتأخر . والالتفات إلى أن الحرية التي فيه تقتضي ثبوت المزية له على غيره من العبيد وليس الا قبول شهادته على مولاه بقدر ما تحرر منه ، وهو اختيار الشيخ في النهاية « 3 » ، وهذا الدليل اقناعي .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 / 177 . ( 2 ) الخلاف 2 / 611 . ( 3 ) النهاية ص 331 .