تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يسوغ إذا لم يتحقق التعارض بين الشيئين ، لكن التعارض هنا متحقق ، فيبطل القول بتقديم بينة المؤخر . أما تحقق التعارض ، فلانه إذا كان التاريخ واحدا ، استحال وقوع عقدين متغايرين . وان كان العقد الذي ادعاه الموجر أقدم من تاريخ العقد الذي ادعاه المستأجر ، كان الأول صحيحا والثاني باطلا ، إذ الإجارة عقد لازم ، فمع تحققه يمتنع فسخه . وان كان تاريخ عقد المستأجر هو الأقدم كان صحيحا ، وكان عقد الموجر باطلا ، ولا اشكال في القسمين الآخرين ، إذ لا نزاع فيهما ولا تعارض . وانما النزاع في القسم الأول ، وقد بينا تحقق التعارض فيه . وأما أن القضاء ببينة الموجر مشروط بعدم تحقق التعارض بين البينتين فلوجهين : الأول اتفاق الفقهاء على أن مع التعارض يجب الترجيح ، ومع انتفائه يحكم بالقرعة وأن الحكم بتقديم بينة الموجر مستلزم للمحال فيكون محالا . أما المقدمة الأولى فلاستلزامه الترجيح من غير مرجح ، ولا شك في استحالته . وأما المقدمة الثانية فظاهرة . وإذ قد بان ضعف هذين القولين وجب اطراحهما والرجوع إلى غيرهما ، ومما ذاك « 1 » الأجود أنه الحكم بالقرعة مع انتفاء أسباب الترجيح ، وبعض القائلين بالتعارض حكم بالتهاتر مع تساوي البينتين ، وحينئذ الأليق به القول بالتحالف فيبطل عقد الإجارة وتجب أجرة المثل مع انقضاء المدة أو بعضها . ومنهم من قال يوقف ، ومنهم من قال يقسم ، والوقف غير ممكن ، إذ فيه تفويت المنافع ، والقسمة غير ممكنة أما أولا ، فلان القعد لا ينقسم . وأما ثانيا ، فلان الزيادة يدعيها أحدهما وينفيها الاخر ولا يثبتها لنفسه ، فلم يبق الا القرعة ، وهو مذهب الغزالي . وانما طولنا الكلام فيهما لأنها مهمة .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين مع علامة الاستفهام فيهما .