في يده أمس أو منذ شهر ، قيل : لا يسمع هذه البينة . وكذا لو شهدت له بالملك أمس ، لان ظاهر اليد الآن الملك ، فلا يدفع ، بالمحتمل ، وفيه اشكال ولعل الأقرب القبول .
أقول : القائل هو الشيخ رحمه اللّه في الخلاف ، محتجا بأن المدعي يدعي الملك في الحال والبينة يشهد له بالأمس فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم يقبل . ثم قال : فان قالوا : انها شهدت له بالملك أمس ، والملك مستدام إلى أن يعلم زواله قلنا : لا نسلم أن الملك يثبت بها حتى يكون مستداما ، على أن زوال الأول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل « 1 » . وهو أحد قولي الشافعي .
واعلم أن هذا البحث يبنى على مسألة يجب تحقيقها وبها يتضح وجه الاشكال وهي أن الشهادة بقديم الملك هل هي أولى من الشهادة لحديثه أم لا ؟ .
فنقول : اختلف قول « 2 » الشيخ رحمه اللّه في هذه المسألة ، فذهب في الخلاف « 3 » إلى أن الملك المتنازع فيه ان كان في يد من شهدت له البينة بقديم الملك قضي له به ، لان معه حجتين : بينة قديمة ويد . وان كان في يد من شهدت بحديث الملك فصاحب اليد أولى ، وهو مذهب أبي حنيفة .
وذهب في المبسوط إلى أن الشهادة بقديم الملك أولى مطلقا ، سواء حصل معها يد أو لم يحصل ، قال : وهو الذي يدل عليه أخبارنا ، لان البينة أقوى من اليد ، وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد ، ولان صاحب اليد مدعى عليه والمدعي من له البينة بقديم الملك ، فكان أولى للخبر « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 639 .
( 2 ) في « م » : قولا .
( 3 ) الخلاف 2 / 641 .
( 4 ) المبسوط 8 / 280 .