قال رحمه اللّه : وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد ، أظهره أنه لا ينعقد ، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذر ذلك مع العمى الا فيما يقل .
أقول : منشؤه : النظر إلى قضاء الأصل بالجواز .
والالتفات إلى ما ذكره المصنف من الاستدلال ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » ، محتجا بعين هذا الدليل .
وأما اشتراط الحرية ، ففيه تردد من حيث العمل بالأصل ، ويؤيده قول الصادق عليه السلام : من روى أحاديثنا وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا « 2 » . ولفظة « من » تتناول الحر والعبد ، وهو الأقوى عند المصنف . ومن حيث أن القضاء منصب جليل ومرتبة عالية ، والعبد ليس أهلا لهما ، وهو خيرته في المبسوط « 3 » ، ونمنع المقدمة الثانية .
قال رحمه اللّه : إذا وجد اثنان متفاوتان « 4 » في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فان قلد الأفضل جاز ، وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز ، لان خطأه ينجبر بنظر الامام .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن تقليد المفضول قبيح عقلا ، فلا يجوز اعتماده .
أما المقدمة الأولى ، فلما فيه من تقديم المفضول على الفاضل . وأما الثانية ، فلقوله عليه السلام « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » « 5 » .
والالتفات إلى أن القضاء نيابة ، فيتبع اختيار المنوب عنه ، ولان خلل المفضول
هامش
( 1 ) المبسوط 8 / 101 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 302 .
( 3 ) المبسوط 8 / 101 .
( 4 ) في النسختين : متساويان .
( 5 ) عوالي اللئالي 1 / 381 .