أقول : منشؤه : النظر إلى عدم التنافي بين ثبوت الشفعة هنا وصحة هذه الأحكام وهو اختيار الشيخ في الخلاف « 1 » ، محتجا على الجواز بعدم المانع منه ، وعلى عدم السقوط بعدم الدليل الدال عليه ، وهو مذهب الشافعي ، واختاره المتأخر في الوكالة خاصة .
والالتفات إلى أن ذلك دلالة على الرضا بالبيع ، فتسقط الشفعة كما لو رضي بالبيع ولان البيع انما يتم به ، كما إذا باع بعض حقه لم يجب الشفعة على المشتري وبه قال أهل العراق .
قال رحمه اللّه : إذا باع الشقص بعوض معين لا مثل له كالعبد - إلى قوله :
ولو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد ، هل يرجع الشفيع بالتفاوت ؟
فيه تردد ، الأشبه لا ، لأنه الثمن الذي اقتضاه العقد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن الشفيع انما يجب عليه أداء ما استقر ثمنا وليس إلا قيمة الشقص ، فلو كانت قيمة العبد أكثر من قيمة الشقص رجع بالتفاوت ، لأنا بينا أنه أدى أكثر مما وجب عليه أداؤه ، فيكون الزائد باقيا على ملكه ، فيجوز له ارتجاعه ، عملا بقوله عليه السّلام « الناس مسلطون على أموالهم » « 2 » .
والالتفات إلى أن الشفيع انما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد ، وانما استقر على أن العبد هو الثمن ، فإذا تعذر دفعه لتعذر المثلية ، وجب دفع قيمته ، ونمنع أن الواجب الاخذ بما استقر ثمنا ، بل الواجب الاخذ بما انعقد عليه العقد ثمنا ، وهو اختيار المتأخر ، وحكى الشيخ في المبسوط « 3 » الوجهين ولم يرجح .
قال رحمه اللّه : لو كانت دارا لحاضر وغائب - إلى قوله : ويرجع بالأجرة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 693 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 / 222 و 457 و 2 / 138 و 3 / 208 .
( 3 ) المبسوط 3 / 132 .