قال رحمه اللّه : فروع على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشرة :
الأول - لو كان الشفعاء أربعة ، فباع أحدهم وعفى الاخر ، فللآخرين أخذ المبيع .
ولو اقتصر في الاخذ على حقهما لم يكن لهما ، لان الشفعة لإزالة الضرر ، وبأخذ البعض يتأكد .
أقول : هذا التعليل غير واضح ، بل الحق أن يقال : انما منعا من ذلك لما فيه من الاضرار بالمشتري ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 1 » ، إذ الاضرار لا يتحقق هنا على تقدير تجويز أخذ حقهما فقط الا بالمشتري ، أما بهما فلا ، ولو أمكن تحققه لا يندفع « 2 » باختيارهما .
والظاهر أن مراد المصنف بالضرر هنا ضرر الشفعاء ، ولا جرم أن يأخذ بعض المشفوع يتأكد ضررهما ، باعتبار ثبوت حق للمشتري بسبب الحصة المتخلفة ، فيمنعان من ذلك ، إذ هو سفه ، كما لو اتفقا على قسمة اللؤلؤة والجوهرة ، فان الحاكم يمنعهما لإزالة الضرر عنهما .
قال رحمه اللّه : لو قال الحاضر : لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته لان التأخير لغرض لا يتضمن الترك ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن حق الشفعة يجب المطالبة به على الفور ، فيسقط بكل ما يعد تقصيرا وتوانيا ، ولا شك أن تأخير الاخذ مع التمكن منه توان فيسقط به .
والالتفات إلى أن التأخير هنا لعذر ، فلا يبطل به الشفعة ، وهذا الذي قواه الشيخ في المبسوط « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 114 .
( 2 ) في « م » : لا يدفع .
( 3 ) المبسوط 3 / 115 .