تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
واعلم أن هذا التردد انما يتأتى على قول من يقول : ان حق الشفعة على الفور ، وهو الشيخ رحمه اللّه وأتباعه . أما على قول من لا يقول بذلك - وهو السيد المرتضى قدس اللّه روحه وأتبعه المتأخر - فلا اشكال في عدم البطلان . قال رحمه اللّه : إذا كانت الأرض مشغولة بزرع يجب تبقيته ، فالشفيع بالخيار بين الاخذ بالشفعة في الحال وبين الصبر حتى يحصد ، لان له في ذلك غرضا ، وهو الانتفاع بالمال ، وتعذر الانتفاع بالأرض المشغولة ، وفي جواز التأخير مع بقاء الشفعة تردد . أقول : منشؤه : ما ذكر في التردد السابق عليه بلا فصل . قال رحمه اللّه : الشفعة تورث كالمال ، فلو ترك زوجة وولدا ، فللزوجة الثمن وللولد الباقي . ولو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم يسقط ، وكان لمن لم يعف أن يأخذ الجميع ، وفيه تردد ضعيف . أقول : منشؤه : النظر إلى أن الوراث يقومون مقام ورثهم . ولو عفا المورث عن بعض ، سقطت الشفعة كلها اجماعا ، فتسقط الشفعة كلها هنا بعفو أحد الوراث عن نصيبه تحقيقا للمشابهة . والالتفات إلى أنها شفعة لعدة من الشركاء ، فلا تسقط بعفو البعض ، كما لو وجب لهم بالبيع . وأما المورث فالمستحق واحد ، فإذا عفا عن نصف حقه سقط كله ، بخلاف هذه الصورة ، فان الشريك هنا انما عفا عن كل حقه ، فلهذا لم يسقط حق شريكه ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » ، ولهذا كان التردد ضعيفا . قال رحمه اللّه : إذا تبايعا شقصا ، فضمن الشفيع الدرك عن البائع ، أو عن المشتري ، أو شرط المتبايعان الخيار للشفيع ، لم تسقط بذلك الشفعة ، وكذا لو كان وكيلا لأحدهما ، وفيه تردد لما فيه من أمارة الرضا بالبيع .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 113 .