يفعل فيه القسمة ، لأنه لا يقال فيما لم يقسم ، وانما يقال فيما لا يقسم : ما لم ، وانما يقال فيه القسمة ، فلما قال « فيما لم يقسم » دل على ما قلناه « 1 » .
وأقول : انما كان كذلك ، لان لفظة « لم » يفيد نفي الماضي ، فلهذا يصح دخولها على ما يصح قسمته ، وفي معناها « لما » وأما لفظة « لا » فإنها يفيد نفي الأبد ، فلهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا ، وفي معناها « الا » وهو اختياره في المبسوط « 2 » وفي موضع من النهاية « 3 » ومذهب الشافعي ومالك وربيعة ، وبه قال عثمان بن عفان .
والالتفات إلى أن الشفعة انما شرعت لإزالة الضرر عن الشفيع الحاصل بالشركة ، وهذا المعنى متحقق في سائر المبيعات المشتركة ، فيجب القول بثبوت الشفعة فيها عملا بالمقتضي ، وهو اختيار المتأخر ، ونقله عن السيد المرتضى وغيره من المشيخة ، واختاره الشيخ في الموضع الثاني من النهاية .
قال رحمه اللّه : وفي دخول الدولاب والناعورة في الشفعة إذا بيع مع الأرض تردد ، إذ ليس من عادته أن ينقل .
أقول : ينشأ من النظر إلى أن الدولاب والناعورة مما يمكن نقله ، فلا يثبت فيه الشفعة ، للدليل الدال على انتفاء الشفعة عن المبيعات المنقولة .
والالتفات إلى أن ذلك لا ينقل عادة ، وان كان ممكنا ، فيثبت فيه الشفعة للدليل الدال على ثبوت الشفعة في هذا النوع من المبيعات .
واعلم أن هذا التردد انما يتمشى على قول من لا يثبت الشفعة في المنقولات ، أما على القول بعموم الشفعة في المبيعات فلا .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 690 مسألة 16 .
( 2 ) المبسوط 3 / 119 .
( 3 ) النهاية ص 424 .