والمصنف رحمه اللّه منع الفرق بين الصورتين ، إذ هما متساويتان ، فيخصص إحداهما بحكم ليس للأخرى ترجيح من غير مرجع . قوله « ألا تراه يثخن ويزيد حلاوته » قلنا : وكذلك الزيت يثخن .
قال رحمه اللّه : ولو أولدها المشتري كان حرا وعزم قيمة الولد ويرجع بها على البائع ، وقيل في هذه : له مطالبة أيهما شاء ، لكن لو طالب المشتري رجع على البائع ، ولو طالب البائع لم يرجع على المشتري ، وفيه احتمال آخر .
أقول : القائل هو الشيخ رحمه اللّه في المبسوط قال : أما المشتري فلانه وجب بفعله ، وأما البائع الغاصب فلانه سبب يد المشتري « 1 » . والمتأخر قصر الرجوع على المشتري فقط لأنه مباشر ، وهو ضعيف بغرور البائع إياه ، فيكون السبب أقوى ، ويجيء على قول هذا القول الزام الغاصب البائع فقط .
وأما الاحتمال الذي أشار المصنف رحمه اللّه إليه فهو ما ذكر الشيخ رحمه اللّه والمتأخر ، من أنه إذا رجع المالك على البائع الغاصب ، فكل موضع قلنا لو رجع على المشتري رجع به المشتري على الغاصب ، كما يغرمه فيما لم يحصل له في مقابلته يقع كالولد ، فالغاصب هنا لا يرجع بشيء ، وكل موضع قلنا لو رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ، كما يغرمه في ما حصل له في مقابلته نفع فالغاصب هنا يرجع على المشتري لاستقرار الضمان عليه .
قال رحمه اللّه : إذا غصب مملوكة فوطأها - إلى قوله : ولو سقط ميتا قال الشيخ رحمه اللّه : لم يضمنه ، لعدم العلم بحياته ، وفيه اشكال ينشأ من تضمين الأجنبي ، وفرق الشيخ بين وقوعه بالجناية وبين وقوعه بغير الجناية .
أقول : اعلم أن الشيخ رحمه اللّه ذكر ذلك في المبسوط « 2 » ، محتجا بوجهين :
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 68 .
( 2 ) المبسوط 3 / 66 .