ويضعف الأول بأن المبدل لا يجب أن يكون مساويا للمبدل منه في كل حكم والا لزم الاتحاد ، وهو باطل ، والاحتياط معارض بأصالة البراءة . وأيضا فان الاحتياط لا يقتضي الوجوب ، فان اعتقاد ما ليس بواجب واجب خطأ ، فكيف يكون احتياطا ؟ .
قال رحمه اللّه : ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة براءة الذمة من الوجوب .
والالتفات إلى أن فائدة الخطبة - وهي ارتداع الحاضرين بالوعظ - انما يتم باسماع العدد ، فيكون الاسماع واجبا .
أما المقدمة الأولى فظاهرة . وأما الثانية فلعموم قوله تعالى «
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
» « 1 » وظاهر الامر الوجوب ، ولأنه لولا وجوب الاسماع كان الاتيان بالخطبة عبثا ، وهو قبيح ، فتعين الوجوب .
قال رحمه اللّه : ويراعى في الذين يجب عليهم الجمعة شروط - إلى قوله :
وكل هؤلاء لو تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم ، سوى من خرج عن التكليف والمرأة ، وفي العبد تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن الانعقاد حكم شرعي ، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي ، وهو غير موجود هنا ، ولان وجوب هذه الجمعة على هذا المكلف غير منفك عن وجه قبح ، فكل ما لا ينفك عن القبيح قبيح .
أما الصغرى ، فلان العبد لا يجب عليه الحضور اجماعا ، ولا يجوز له الا بإذن مولاه ، لأنه تصرف في نفسه ، وهو ممنوع منه ، والاذن غير معلوم هنا ، والواجب عصمة مال الغير حتى يظهر الدليل المبيح لذلك ، فيحكم ظاهرا بمنعه
هامش
( 1 ) سورة الحج : 77 .