ثم قال رحمه اللّه : وهذا القول ضعيف لا يتفرع عليه ، والتفريع على القولين الأولين .
والذي ضعفه هنا ما اختاره في الخلاف « 1 » ، محتجا بأن الموصى به لا يجوز أن يبقى على ملك الموصي ، لأنه قد مات والميت لا يملك شيئا ، ولا يجوز أن يدخل في ملك الورثة ، لقوله تعالى «
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
» « 2 » فجعل الميراث بعد الوصية ، فلم يبق الا أن يكون ملكا للموصى له بالموت .
[ مباحث الوصية ]
قال رحمه اللّه : ولو أوصى بنصف ماله مثلا ، فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، قضي عليهم بما ظنوه وأحلفوا على الزائد ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة بقاء ملك الورثة على ما زاد على الثلث ، ترك العمل بها مع اجازتهم ، للنص والاجماع ، فيبقى معمولا بها فيما عداها ، ولا إجازة هنا .
ويؤيده أن الموصى له مدع للإجازة في قدر النصف ، والورثة ينكر الإجازة إذ التقدير انهم انما أجازوا الوصية في النصف على تقدير كونه قليلا ، فيكون القول قولهم ، عملا بقوله عليه السّلام « واليمين على من أنكر » « 3 » وهو اختياره في المبسوط « 4 » .
والالتفات إلى أن الورثة مكذبون لهذه الدعوى بظاهر اجازتهم ، فلا يسمع قولهم .
قال رحمه اللّه : ولو أوصى بسيف معين وفيه جفن ، دخل الجفن والحلية في الوصية - إلى قوله : وفيه قول آخر بعيد .
أقول : أشار بالقول البعيد إلى ما ذكره الشيخ رحمه اللّه في النهاية بعد ايراد
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 94 - 95 .
( 2 ) سورة النساء : 11 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 / 244 و 453 و 2 / 258 و 345 و 3 / 523 .
( 4 ) المبسوط 4 / 8 .