قال رحمه اللّه : إذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها ، قيل : يخرج من أصل تركته . ولو كان له غرماء وضاقت التركة ، حاصهم المستودع ، وفيه تردد .
أقول : التردد هنا يقع في مقامين :
الأول : في أصل الضمان مع جهل العين ، ومنشؤه : النظر إلى أن احتمال تلف هذه الوديعة بعد الموت مساو لاحتمال تلفها قبل الموت ، فلا يثبت في الذمة شيء مع تحقق هذا الاحتمال ، فيمتنع أخذها من المال مع سعة التركة ، والتحاص مع الضيق حينئذ .
والالتفات إلى أن رد الوديعة إلى أهلها واجب بيقين ، فلا يسقط الا بيقين مثله ، ولا يقين مع الشك في الهلاك ، ولان حصول الوديعة عنده متحقق هنا ، لكن جهلت عينها ، فوجب ضمانها ، كما لو كانت عنده وديعة فدفنها وسافر ولم يطلع عليها أحد ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » ، محتجا بما ذكرناه ، وضعفه ظاهر .
الثاني : في كيفية الضمان مع القول بأصله ، ومنشؤه : النظر إلى مساواتها الدين ، فنسبة عدم « 2 » التمييز متساوية في الحكم .
والالتفات إلى أن بقاءها في التركة محكوم به ظاهرا ، فيؤخذ قدرها من أصل التركة ، عملا بالظاهر .
قال رحمه اللّه : ولو أذن له في البناء أو الغرس ، ثم أمره بالإزالة ، وجبت الإجابة . وكذا في الزرع ولو قبل ادراكه على الأشبه .
أقول : قال الشيخ في المبسوط : إذا استعار أرضا للزراعة فزرع ، ثم رجع
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 147 .
( 2 ) في نسخة « م » شخط على كلمة « عدم » .