والروايات الدالة على التنجيس أكثر ، فتكون أرجح ، فيتعين العمل بها ، لوجوب العمل بالراجح واطراح المرجوح .
قال رحمه اللّه : اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح ، وفي تضاعفه مع التماثل تردد ، أحوطه التضعيف .
أقول : وجه التضاعف أن وقوع كل واحد منفردا موجب للنزح اجماعا ، فيجب التضاعف مع الكثرة والا لزم اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد بالشخص ، وهو محال على ما بين في علم المعقول .
ووجه العدم : ان النجاسة أمر واحد لا تقبل الشدة والضعف ، وبالأول حصلت فلا تيقن حينئذ لايجاب التضاعف ، إذ الثاني لم يؤثر نجاسة زائدة . وانما كان الأول أحوط ، لان مع اعتماده تحصل الطهارة قطعا ، بخلاف الثاني .
[ الماء المستعمل في الوضوء ]
قال رحمه اللّه : المستعمل في الوضوء طاهر مطهر ، وما استعمل في [ رفع ] الحدث الأكبر طاهر ، وهل يرفع [ به ] الحدث ؟ فيه تردد ، والأحوط المنع .
أقول : منشؤه : النظر إلى أنه ماء مطلق طاهر ، فيصح رفع الحدث . أما الصغرى فاجماعية ، وأما الكبرى فلعمومات الآيات والأخبار الدالة على جواز التطهير بالماء ، وهو اختيار السيد المرتضى قدس اللّه روحه وأتبعه المتأخر .
والالتفات إلى أن المأخوذ على المكلف انما هو التطهير بالماء المتيقن طهارته وتطهيره ، وهو غير موجود هنا ، لوقوع الخلاف في كون هذا الماء مطهرا ، ومع حصول الخلاف يرتفع اليقين ، لجواز كون الحق في أحد الطرفين وهو اختيار الشيخين وابن بابويه .
ويؤيده رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام « 1 » الدالة على المنع من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 221 ، ح 13 .