قال رحمه اللّه : ولا كفارة في قتل السباع ، ماشية كانت أو طائرة ، الا الأسد فان على قاتله كبشا إذا لم يرده ، على رواية فيها ضعف .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ في النهاية « 1 » وتبعه ابن حمزة ، وهو اختيار علي بن بابويه ، وجعلها في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » رواية ، والأقوى أنه لا شيء فيه ، وهو اختيار ابن إدريس ، عملا بأصالة البراءة ، ولان ضرره أعظم من ضرر العقرب والحية وشبههما وقد جاز قتلهما ، فيجوز قتله بطريق الأولى .
احتج الشيخ رحمه اللّه برواية أبي سعيد المكاري قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل قتل أسدا في الحرم ، فقال : عليه كبش يذبحه . قال رحمه اللّه في التهذيب :
تحمل هذه على أنه قتله ولم يرده ، ومتى كان الامر على ذلك لزمته الكفارة « 4 » محتجا على هذا التأويل بروايات مروية عن الصادق عليه السّلام دالة على جواز قتل السباع مع الإرادة .
واعلم أن هذه الرواية ضعيفة ، فان في طريقها أبا سعيد ، وهو فاسد العقيدة ، ومع هذا فتحمل على الاستحباب .
قال رحمه اللّه : وكذا لا كفارة فيما تولد بين وحشي وانسي ، أو بين ما يحل للمحرم وما يحرم ، ولو قيل : يراعى الاسم ، كان حسنا .
أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 5 » ، عملا بأصالة براءة الذمة ، والحق ما قاله المصنف ، وهو مراعاة الاسم ، فان صدق عليه اسم شيء من الصيود المنصوص على تحريم صيدها حرم عملا بالنص ، والا فلا .
هامش
( 1 ) النهاية ص 229 .
( 2 ) المبسوط 1 / 338 .
( 3 ) الخلاف 1 / 488 مسألة 299 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 / 366 .
( 5 ) المبسوط 1 / 338 .