أقول : قد مر البحث في هذه المسألة أيضا ، فلا وجه لإعادته .
قال رحمه اللّه : والمعتمر إذا تحلل يقضي عمرته ، إلى آخره .
أقول : هذا الخلاف مبني على مقدار ما يكون بين العمرتين ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه .
قال رحمه اللّه : والقارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل الا قارنا ، وقيل :
يأتي بما كان واجبا عليه . وان كان ندبا حج بما شاء من أنواعه ، وان كان الاتيان بما خرج منه أفضل .
أقول : القول الأول ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه ، مصيرا إلى رواية محمد ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام ورفاعة عن الصادق عليه السّلام أنهما قالا : القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني من حيث حبستني ، قال : يبعث بهديه ، قلت : هل يتمتع من قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه « 1 » .
وقال المتأخر : يحرم بما شاء في المستقبل ، عملا بأصالة براءة الذمة من وجوب البعث ، والحق ما ذكره المصنف .
لنا - أنه مع وجوب أحد الأنواع ، يكون مكلفا بما هو الواجب عليه ، فلا يجزيه غيره ، وإذا لم يجزيه غيره وجب عليه الاتيان به .
[ أحكام الصيد وكفارته ]
قال رحمه اللّه : الصيد هو الحيوان الممتنع ، وقيل : يشترط أن يكون حلالا .
أقول : معناه حلالا أكله .
واعلم أن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 2 » يدل على اعتبار ذلك ، وليس بجيد ، فان الثعلب والأرنب والضب صيود وليست مأكولا . والمراد بالممتنع الممتنع بالأصالة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 423 ، ح 114 .
( 2 ) المبسوط 1 / 338 .