ما ساقه ، وهو الأشبه .
أقول : الأول ذهب إليه علي بن بابويه رحمه اللّه ، قال : وإذا قرن الرجل بين الحج والعمرة وأحصر ، بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله .
قال المتأخر : والمراد بالقران هنا أن يأتي بهما منفردين في عام واحد ، أعني : الحج والعمرة ، ويقرن باحرام أحدهما هديا يشعره أو يقلده ، فيخرج عن ملكه بذلك ، وان لم يكن واجبا عليه بالأصالة .
قال : وأما قوله « بعث هديا مع هديه » فالمراد به أن الهدي المسوق لا يكفي عن هدي التحلل ، وكأنه نظر إلى سبق وجوبه على الاحصار .
وإذا كان وجوبه سابقا على الاحصار ، وجب بعث هدي آخر للتحلل .
أما أولا ، فلأصالة عدم التداخل .
وأما ثانيا ، فلاستحالة اجتماع العلل المستقلة على المعلول الواحد بالشخص إذ لا نزاع بيننا أن الاحصار موجب للهدي عند إرادة التحلل .
وأما ثالثا ، فلقوله تعالى «
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
» « 1 » .
قال : وما قاله قوي معتمد ، غير أن باقي أصحابنا رضوان اللّه عليهم احتجوا بالأصل الدال على البراءة .
وبما رواه زرارة بن أعين عن الباقر عليه السّلام قال : إذا أحصر الرجل بعث بهديه فان أفاق ووجد من نفسه خفة ، فليمض ان ظن أن يدرك هديه قبل أن ينحر ، فان قدم مكة قبل أن ينحر هديه ، فليقم على احرامه حتى يقضي المناسك وينحر هديه ولا شيء عليه ، وان قدم مكة وقد نحر هديه ، كان عليه الحج من قابل والعمرة ، قلت : فان مات قبل أن ينتهي إلى مكة ، قال : ان كان حجة الاسلام يحج عنه ويعتمر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .