الاحرامين السابق واللاحق . أما الأول ، فلعدم اكمال أفعاله . وأما المتأخر ، فلعدم صلاحية الزمان له ، إذ بالاحرام بالنسك الأول استحق أفعاله ، فلا يجوز صرفها إلى غيره ، ولا يتركها فيه .
[ ما لو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت ]
قال رحمه اللّه : والمواقيت ستة : لأهل العراق العقيق ، وأفضله المسلخ ، ويليه غمرة ، وآخره ذات عرق .
أقول : ظاهر كلام علي بن بابويه يؤذن بأنه لا يجوز تأخير الاحرام إلى ذات عرق الا لضرورة ، والمشهور الأول ، ويعضده الأصل .
قال رحمه اللّه : ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت ، قيل : يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة ، وكذا من حج في البحر .
أقول : قال ابن إدريس : ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة .
وقال ابن الجنيد : ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه المواقيت كان احرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها منه .
وقال الشيخ في المبسوط : ينظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أحد المواقيت إليه فيحرم منه « 1 » .
فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صح ، والا فلا . أما لو لم يؤد إلى المحاذاة ، احتمل إنشاء الاحرام من أدنى الحل ، واحتمل انشاءه أيضا من موضع يساوي أقرب المواقيت .
[ من أحرم قبل هذه المواقيت ]
قال رحمه اللّه : من أحرم قبل هذه المواقيت ، لم ينعقد احرامه ، الا لناذر بشرط أن يقع الحج في أشهره ، أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه .
أقول : لا خلاف بين أصحابنا في تحريم الاحرام قبل هذه المواقيت ، فإنه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 313 .