والأول يسقط عنه الفرض بموته مطلقا ، سواء كان قبل الاحرام أو بعده ، وقبل دخول الحرم أو بعده .
وأما الثاني ، فقد اختلف فيه ، فقال في النهاية « 1 » والتهذيب « 2 » بالأول ، واقتصر في الخلاف « 3 » على الاحرام ، واختاره ابن إدريس ، والأول أحق .
لنا - اصالة بقاء الحج في الذمة ، ترك العمل بها فيما إذا أحرم ودخل الحرم للدليل ، فيبقى معمولا بها فيما عداها .
احتج بأن المقصود التلبس بالحج وقد حصل بالاحرام .
والجواب المنع من المقدمة الأولى ، بل المقصود قصد البيت ، وانما يحصل بما قلناه .
قال رحمه اللّه : ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح .
أقول : هذه إشارة إلى ما قواه الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 4 » من وجوب الإعادة ، بناء على أن المسلم لا يكفر ، وهذه القاعدة قد بينا فسادها في علم الكلام .
قال رحمه اللّه : ولو أحرم مسلما ثم ارتد .
أقول : البحث في هذه كالسابقة .
قال رحمه اللّه : والمخالف إذا استبصر لا يعيد الحج ، الا أن يخل بركن منه .
أقول : المشهور ما ذكره ، وأوجب ابن الجنيد وابن البراج الإعادة مطلقا وهو ضعيف ، وتحمل الروايتان الدالتان عليها على الاستحباب ، جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) النهاية ص 203 - 204 .
( 2 ) التهذيب 5 / 15 .
( 3 ) الخلاف 1 / 415 .
( 4 ) المبسوط 1 / 303 .