وآله نهى عن قتل النساء والولدان » « 1 » .
ولأنّ الجزية تؤخذ لحقن الدماء ، والنساء محقونون « 2 » ، فلا جزية عليهنّ ، ولا نعرف فيه خلافا .
فروع :
الأوّل : لو بذلت امرأة الجزية عرّفها الإمام أن لا جزية عليها ،
فإن ذكرت أنّها تعلم ذلك وطلبت دفعه إلينا ، جاز أخذه وتكون هبة لا جزية ، وتلزم على شروط الهبة . ولو شرطت ذلك على نفسها ، لم تلزمها ، وجاز لها الرجوع فيه فيما لها أن ترجع في الهبة . ولا ينتقض ذلك بما لو التزم الرجل بأكثر ممّا قدّره الإمام عليه من الجزية ؛ لأنّ المرأة لا تجب عليها الجزية ، فما تدفعه ليس بجزية ، فلا يلزمها بالالتزام . أمّا الرجل فالذي يدفعه إنّما هو جزية ، ولا حدّ لها في الكثرة ، فإذا التزم بأكثر ممّا قدّر عليه ، لزمه .
الثاني : لو بعثت امرأة من دار الحرب ، فطلبت أن يعقد لها الذمّة وتصير إلى دار الإسلام ،
مكّنت من ذلك وعقد لها الذمّة بشرط التزام أحكام الإسلام ، ولا يؤخذ منها شيء إلّا أن تتبرّع به بعد معرفتها أنّه لا شيء عليها . وإن أخذ منها شيء على غير ذلك ، ردّ عليها ؛ لأنّها بذلته معتقدة أنّه عليها وأنّه لا تحقن إلّا به ، فأشبه من أدّى مالا إلى من يعتقد أنّه له ، فتبيّن أنّه ليس له .
الثالث : لو كان في حصن رجال ونساء وصبيان ، فامتنع الرجال من أداء الجزية وبذلوا أن يصالحوا على أنّ الجزية على النساء والولدان ،
لم يجز ذلك ؛ لأنّ النساء والصبيان مال والمال لا تؤخذ منه الجزية ، ولا يجوز أخذ الجزية ممّن
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 156 الحديث 277 ، الوسائل 11 : 47 الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .
( 2 ) كذا في النسخ .