ولقوله عليه السلام لمعاذ : « خذ من كلّ حالم دينارا »
« 1 » وهو عامّ .
ولأنّ عليّا عليه السلام وظّف على الفقير دينارا « 2 » .
احتجّ المخالف : بأنّ الجزية حقّ تجب بحؤول « 3 » الحول ، فلا تجب على الفقير ، كالزكاة والعقل « 4 » . « 5 »
والجواب : الفرق ثابت ، فإنّ الزكاة والعقل إنّما وجبا على طريق المساواة ، والجزية وجبت لحقن الدم والمساكنة ، ولا فرق بين الغنيّ والفقير في ذلك .
إذا ثبت هذا : فإنّ الإمام يعقد لهم الذمّة على الجزية وتكون في ذمّته ، فإذا أيسر ، طولب بها .
وقال بعض الشافعيّة : لا يقرّ إلّا بإعطائها ، فإن تمحّل « 6 » وحصّل الجزية في آخر الحول ، وإلّا ردّه إلى دار الحرب « 7 » . وليس بمعتمد .
مسألة : وتسقط الجزية عن الصبيّ
- وهو قول عامّة أهل العلم ، لا نعرف فيه خلافا -
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لمعاذ : « خذ من كلّ حالم دينارا أو عدله
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 167 الحديث 3038 ، سنن الترمذيّ 3 : 20 الحديث 623 ، سنن النسائيّ 5 :
25 ، سنن البيهقيّ 4 : 98 ، الأموال لأبي عبيد : 33 الحديث 64 و 65 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 102 الحديث 29 و 31 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 21 الحديث 6841 ، مسند أحمد 5 : 230 ، المصنّف لابن أبي شيبة 3 : 19 الحديث 2 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 20 : 128 الحديث 260 - 265 ، المغني والشرح الكبير 10 : 585 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) خا : بحلول ، مكان : بحؤول .
( 4 ) العقل : الدية . النهاية لابن الأثير 3 : 278 .
( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 301 ، المغني 10 : 576 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 589 .
( 6 ) التمحّل من المحل : وهو السعي . لسان العرب 11 : 618 ، وفي المهذّب للشيرازيّ 2 : 324 المعتمل ، وهو بمعناه .
( 7 ) الحاوي الكبير 14 : 301 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 324 ، حلية العلماء 7 : 699 .