مسألة : قد بيّنّا أنّ الجزية إنّما تؤخذ من الأصناف الثلاثة : اليهود ، والنصارى ، والمجوس
إذا التزموا بشرائط الذمّة الآتية « 1 » . فإذا غزا الإمام قوما فادّعوا أنّهم أهل كتاب ، سألهم ، فإن قالوا : دخلنا أو دخل آباؤنا قبل نزول القرآن - في دينهم - أخذ منهم الجزية ، وشرط عليهم نبذ العهد ، والمقاتلة لهم إن بان كذبهم ، ولا يكلّفون البيّنة على ذلك ، ويقرّون بأخذ الجزية ، فإن بان كذبهم ، انتقض العهد ، ووجب قتالهم .
ويظهر كذبهم : بأن يعترفوا بأجمعهم أنّهم عبّاد وثن . ولو اعترف بعضهم بذلك وأنكر الآخرون ، انتقض عهد المعترف خاصّة دون غيره . ولو شهدوا على الآخرين بذلك ، لم تقبل شهادتهم ؛ لأنّ الكافر مردود القول .
ولو أسلم منهم اثنان وعدّلوا ثمّ شهدوا « 2 » أنّهم ليسوا من أهل الذمّة ، انتقض العهد وقوتلوا .
فرع :
لو دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن ، وله ابنان صغير وكبير ، فأقاما على عبادة الأوثان ، ثمّ جاء الإسلام ونسخ كتابهم ، فإنّ الصغير إذا بلغ وقال : إنّي على دين أبي وأبذل الجزية ، أقرّ عليه وأخذ منه الجزية ؛ لأنّه تبع أباه في الدين ؛ لصغره . وأمّا الكبير ، فإن أراد أن يقيم على دين أبيه ويبذل الجزية ، لم يقبل منه ؛ لأنّ له حكم نفسه ، ولا يصحّ دخوله في الدين بعد نسخه .
ولو دخل أبوهما في دين أهل الكتاب ثمّ مات ، ثمّ جاء الإسلام وبلغ الصبيّ واختار دين أبيه ببذل الجزية ، أقرّ عليه ؛ لأنّه تبعه في الدين ، فلا يسقط بموته . وأمّا الكبير فلا يقرّ بحال ؛ لأنّ حكمه منفرد .
هامش
( 1 ) يراجع : ص 17 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : عدّلا ثمّ شهدا .