وكتمه فيحصل الإضرار بالجانبين : جانب المالك في منع بيع سلعته ، وجانب أهل البلد في منع الجلب إليهم .
احتجّوا : بأنّ في ذلك إضرارا بالناس فساغ التسعير ؛
لقوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار »
« 1 » . وبأنّ عمر مرّ بحاطب في سوق المصلّى وبين يديه غرارتان « 2 » فيهما زبيب ، فسأله عن سعرهما ، فسعّر له مدّين بدرهم ، فقال له عمر :
قد حدّثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون بسعرك ، فإمّا أن ترفع في السعر ، وإمّا أن تدخل زبيبك [ البيت ] « 3 » فتبيعه كيف شئت « 4 » .
والجواب : أنّ الضرر محقّق مع التسعير على ما قلناه ، وفعل عمر لا حجّة فيه على أنّه خيّره بين الرفع في السعر ، وبين بيع الزبيب في البلد كيف شاء ، وليس فيه دلالة على التسعير .
الثامن : قال الشيخ - رحمه اللّه - في الاستبصار : الأخبار عامّة في النهي عن الاحتكار على كلّ حال ،
وقد روي أنّ المحظور من ذلك هو أنّه إذا لم يكن في البلد طعام غير الذي عند المحتكر ويكون واحدا ، فإنّه يلزمه إخراجه وبيعه بما يرزقه اللّه ، كما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وينبغي أن تحمل هذه الأخبار المطلقة على هذه المقيّدة « 5 » .
روى الحلبيّ - في الحسن - عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 الحديث 2340 ، مسند أحمد 1 : 313 ، سنن البيهقيّ 6 : 70 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 77 الحديث 288 ، كنز العمّال 3 : 919 الحديث 9167 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 2 : 86 الحديث 1387 ، مجمع الزوائد 4 : 110 .
( 2 ) الغرارة : الجوالق . لسان العرب 5 : 18 .
( 3 ) زيادة من الحاوي الكبير .
( 4 ) الحاوي الكبير 5 : 409 ، المغني 4 : 303 ، الشرح الكبير بهامش المغني 4 : 50 .
( 5 ) الاستبصار 3 : 115 .