والآخر : الكراهية ، ذهب إليه الشيخ - رحمه اللّه - في النهاية « 1 » ، والمفيد في المقنعة « 2 » ، وسلّار « 3 » ، وبعض الشافعيّة « 4 » .
والأوّل عندي : أقوى ، وهو قول الجمهور .
ويدلّ على النهي : ما رواه الجمهور عن أبي أمامة ، قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحتكر الطعام « 5 » .
وعن سعيد بن المسيّب : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « من احتكر فهو خاطئ » « 6 » .
وخرج عمر بن الخطّاب مع أصحابه ، فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكّة ، فقال : ما هذا الطعام ؟ قالوا : جلب إلينا ، فقال : بارك اللّه فيه وفيمن جلبه ، فقيل له : إنّه قد احتكر ، فقال : ومن احتكره ؟ قالوا : فلان مولى عثمان وفلان مولاك ، فأرسل إليهما ، فقال : ما حملكما على احتكار طعام المسلمين ؟ قالا : نشتري بأموالنا ونبيع ، قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من احتكر على المسلمين طعامهم ، لم يمت حتّى يضربه اللّه بالجذام أو الإفلاس » .
قال الراوي : فأمّا مولى عثمان فباعه وقال : واللّه لا أحتكره ، وأمّا مولى عمر فلم يبعه فرأيته
هامش
( 1 ) النهاية : 374 .
( 2 ) المقنعة : 96 .
( 3 ) المراسم : 182 .
( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 292 ، حلية العلماء 4 : 318 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 126 ، روضة الطالبين :
532 ، المجموع 13 : 44 .
( 5 ) المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 47 الحديث 1 ، سنن البيهقيّ 6 : 30 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 8 : 188 الحديث 7776 .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1227 الحديث 1605 ، سنن البيهقيّ 6 : 30 ، كنز العمّال 4 : 99 الحديث 9731 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 20 : 445 الحديث 1086 .