وعن عليّ بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما فعل عمر بن مسلم « 1 » ؟ قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : « ويحه ، أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له ؟ ! إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 2 » أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل إليهم ، [ فقال : ] « 3 » « ما حملكم على ما صنعتم ؟ » قالوا : يا رسول اللّه : تكفّل اللّه عزّ وجلّ بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : « إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له ، عليكم بالطلب » [ ثمّ قال : ] 4 « إنّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه ، يقول : ارزقني ويترك الطلب » « 5 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « اتّجروا بارك اللّه لكم ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ الرزق عشرة أجزاء ، تسعة في التجارة ، وواحد في غيرها » « 6 » .
هامش
( 1 ) عمر بن مسلم الهرّاء الكوفيّ ، عدّه الشيخ كذلك في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، ونقل المامقانيّ عن الوحيد البهبهانيّ في التعليقة ، يظهر من التأمّل في رواية عليّ بن عبد العزيز حسن حاله وأنّه ترك التجارة لأجل العبادة وإن كان قد أخطأ في اجتهاده ، ثمّ قال : دلالة الخبر على حسن حال الرجل وعناية الإمام عليه السلام الكاشف عنها استعلامه حاله ممّا لا شبهة فيه ، إلّا أنّ الإشكال في كون المبحوث عنه هو المراد بعمر بن مسلم الذي في السؤال ، ولعلّه غيره . رجال الطوسيّ : 253 ، تنقيح المقال 2 : 348 .
( 2 ) الطّلاق ( 65 ) : 2 - 3 .
( 3 ) 3 - 4 أثبتناهما من المصادر .
( 5 ) الكافي 5 : 84 الحديث 5 ، الفقيه 3 : 119 الحديث 509 ، التهذيب 6 : 323 الحديث 885 ، الوسائل 12 : 15 الباب 5 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 7 و 8 . في الكافي والتهذيب بدون ذيل الحديث .
( 6 ) الكافي 5 : 318 الحديث 59 ، الفقيه 3 : 120 الحديث 510 ، الوسائل 12 : 5 الباب 1 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 12 .