وقال عليه السلام لمعاذ بيّاع الأكسية : « يا معاذ أضعفت عن التجارة أم زهدت فيها ؟ » قال : ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها ، قال : « فما لك ؟ » فقلت : كنت أنتظر أمرك ، وذلك حين قتل الوليد « 1 » وعندي مال كثير وهو في يدي ، وليس لأحد عندي شيء ، ولا أراني آكله حتّى أموت ، فقال : لا تتركها فإنّ تركها مذهبة للعقل ، اسع على عيالك وإيّاك أن يكونوا هم السعاة عليك » « 2 » .
وكان أبو الحسن عليه السلام يقول لمصادف : « اغد إلى عزّك » يعني السوق « 3 » ،
وعن محمّد الزعفرانيّ « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من طلب التجارة ، استغنى عن الناس » قلت : وإن كان معيلا ؟ قال : « وإن كان معيلا ، إنّ تسعة
هامش
( 1 ) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس من ملوك الدولة المروانيّة ، كان مشهورا بالإلحاد متظاهرا بالفساد ، وكان صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء ، ولي الخلافة سنة 125 ه بعد وفاة عمّه هشام بن عبد الملك فمكث سنة وثلاثة أشهر ونقم عليه الناس لحبّه للّهو فبايعوا سرّا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك وقتلوه في جمادى الآخرة سنة 126 ه . شذرات الذهب 1 : 167 ، الأعلام للزركليّ 8 : 123 .
( 2 ) الكافي 5 : 148 الحديث 6 ، التهذيب 7 : 2 الحديث 3 ، الوسائل 12 : 6 الباب 2 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 4 . في الكافي والوسائل : كنّا ننتظر أمرا .
( 3 ) الكافي 5 : 149 الحديث 7 ، التهذيب 7 : 3 الحديث 4 ، الوسائل 12 : 4 الباب 1 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 10 .
( 4 ) محمّد الزعفرانيّ ، قال السيّد الخوئيّ : في التهذيب 7 : 3 الحديث 5 : محمّد بن الزعفرانيّ ، ثمّ قال :
كذا في هذه الطبعة ولكن في الطبعة القديمة والنسخة المخطوطة : محمّد الزعفرانيّ ، وهو الصحيح الموافق للكافي والوافي والوسائل ، وقال المامقانيّ : وفي رواية ابن أبي عمير عنه إشعار بوثاقته ، بل ما رواه هو عنه بحكم الصحيح لكونه من أصحاب الإجماع ، واستظهر في جامع الرواة كونه محمّد بن ميمون التميميّ الزعفرانيّ الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، وقال النجاشيّ : عامّيّ غير أنّه روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة . رجال النجاشيّ : 355 ، رجال الطوسيّ : 301 ، رجال العلّامة : 255 ، تنقيح المقال 3 : 117 و 195 ، معجم رجال الحديث 16 : 98 .