واللغة المحتاج إليها فيه ، ولا يحلّ له أن يفتي بغير علم ، لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أبي عبيدة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 1 » .
مسألة : ولو خاف على نفسه من الفتيا بالحقّ ،
جاز له - مع الضرر وخوفه - الإفتاء بمذهب أهل الخلاف لهم أو السكوت ؛ لأجل الضرورة ؛ لأنّا « 2 » جوّزنا الحكم على مذهب أهل الخلاف للضرورة ، فالفتيا أولى .
ويؤيّد ذلك :
ما رواه الشيخ عن عليّ بن السنديّ ، عن أبيه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأتيه من يسأله عن المسألة فيتخوّف إن هو أفتى بها أن يشنّع « 3 » عليه ، فيسكت عنه أو يفتيه بالحقّ أو يفتيه بما لا يتخوّف على نفسه ؟
قال : « السكوت عنه أعظم أجرا وأفضل » « 4 » .
وعن عبد اللّه بن المغيرة ، عن معاذ الهرّاء - وكان أبو عبد اللّه عليه السلام يسمّيه النحويّ - قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أجلس في المسجد فيأتيني الرجل ، فإذا عرفت أنّه يخالفكم أخبرته بقول غيركم ، وإذا كان ممّن لا أدري ، أخبرته بقولكم وقول غيركم فيختار لنفسه ، وإذا كان ممّن يقول بقولكم ، أخبرته بقولكم ، فقال : « رحمك اللّه فهكذا فاصنع » « 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 223 الحديث 531 ، الوسائل 18 : 9 الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .
( 2 ) كثير من النسخ : ولأنّا ، مكان : لأنّا .
( 3 ) شنّع عليه الأمر تشنيعا : قبّحه . لسان العرب 8 : 187 .
( 4 ) التهذيب 6 : 225 الحديث 538 ، الوسائل 18 : 166 الباب 11 من أبواب آداب القاضي الحديث 3 .
( 5 ) التهذيب 6 : 225 الحديث 539 ، الوسائل 18 : 108 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 36 .