قلت ، فهل يصيب ذلك أحدا من أمّتك ؟ » فقال : « نعم ، حكّاما « 1 » جائرين وآكل مال اليتيم وشاهد الزور » « 2 » .
مسألة : وكما يجوز للفقهاء العارفين بمدارك الأحكام وتفاصيلها الحكم بين الناس ، يجوز لهم الإفتاء بينهم .
ويجب عليهم ذلك حال غيبة الإمام إذا أمنوا الضرر ولم يخافوا على أنفسهم ولا على أحد من المؤمنين ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 3 » .
وقال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 4 » .
وروى الشيخ عن يوسف بن جابر « 5 » ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » « 6 » .
إذا ثبت هذا : فإنّه يجب على المفتي أن يفتي عن معرفة لا عن تقليد وإنّما يحلّ له الفتيا بعد المعرفة بالأحكام ومداركها والأصول والنحو المحتاج إليه في ذلك ،
هامش
( 1 ) بعض النسخ : « حكماء » وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التهذيب 6 : 224 الحديث 537 ، الوسائل 18 : 166 الباب 12 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 159 .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 122 .
( 5 ) يوسف بن جابر ، لم نعثر على ترجمته إلّا ما ذكره الأردبيليّ قال : روى عن أبي جعفر عليه السلام في التهذيب 6 : 224 الحديث 534 ، وروى أحمد بن إبراهيم الكرمانيّ عن عبد الرحمن عنه . جامع الرواة 2 : 352 .
( 6 ) التهذيب 6 : 224 الحديث 534 ، الوسائل 18 : 163 الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 5 .