إلى الولاية من قبلهم ولم يتمكّن من إنفاذ « 1 » الحكم على الوجه الصحيح ، جاز له ذلك ما لم يبلغ الدماء ، فإنّه لا تقيّة فيها على ما بيّنّاه « 2 » .
ويجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحقّ ما أمكن ؛ للضرورة الداعية إلى ذلك .
ولما رواه الشيخ عن عطاء بن السائب ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، قال : « إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا ، كان خيرا لكم » « 3 » .
إذا عرفت هذا : فلو تمكّن من الحكم بالحقّ وحكم بحكم أهل الخلاف ، كان باطلا وكان إثمه عظيما ؛ لما تقدّم « 4 » .
ولما رواه الشيخ عن السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهما السلام « 5 » أنّه اشتكى عينه فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا عليّ عليه السلام يصيح ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أجزعا أم وجعا يا عليّ ؟ » قال « 6 » : « يا رسول اللّه ما وجعت وجعا أشدّ منه » قال : « يا عليّ إنّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر أنزل معه سفّودا « 7 » من نار فيقبض روحه به ، فتصيح « 8 » جهنّم » فاستوى عليّ عليه السلام جالسا ، فقال : « يا رسول اللّه أعد عليّ حديثك فقد أنساني وجعي ما
هامش
( 1 ) بعض النسخ : إيقاع ، مكان : إنفاذ .
( 2 ) يراجع : ص 245 .
( 3 ) التهذيب 6 : 225 الحديث 540 ، الوسائل 18 : 165 الباب 11 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 .
( 4 ) يراجع : ص 246 - 248 .
( 5 ) ر : عليهم السلام .
( 6 ) خا : فقال .
( 7 ) السفّود : حديدة ذات شعب معقّفة يشوى به اللحم . لسان العرب 3 : 218 .
( 8 ) بعض النسخ : « فتصبح » .