طالب بالمهر قبل انقضاء عدّتها ، كان له المطالبة ؛ لأنّ الحيلولة حصلت قبل إسلامه ، وإن لم يكن طالب قبل انقضاء العدّة ، لم يكن له المطالبة بالمهر ؛ لأنّه التزم حكم الإسلام ، وليس من حكم الإسلام المطالبة بالمهر بعد البينونة .
ولو كانت غير مدخول بها وأسلمت ثمّ أسلم ، لم يكن له المطالبة بمهرها ؛ لأنّه أسلم بعد البينونة ، وحكم الإسلام يمنع من وجوب المطالبة في هذا الحال .
الحادي عشر : لو قدمت أمة مسلمة إلى الإمام ، صارت حرّة ؛
لأنّها قهرت مولاها على نفسها ، فزال ملكه عنها ، كما لو قهر عبد حربيّ سيّده الحربيّ ، فإنّه يصير حرّا ، والهدنة قد بيّنّا أنّها إنّما تمنع من في قبضة الإمام من المسلمين وأهل الذمّة « 1 » .
إذا ثبت هذا : فإن جاء سيّدها يطلبها ، لم تدفع إليه ؛ لأنّها صارت حرّة ؛ ولأنّها مسلمة لا تحلّ له ، فلا يجب ردّها ولا ردّ قيمتها قاله الشيخ رحمه اللّه « 2 » .
وللشافعيّ قولان : هذا أحدهما ؛ لأنّها بالقهر صارت حرّة ، فلا يجب ردّ قيمتها ، كالحرّة في الأصل .
والثاني : تردّ قيمتها عليه ؛ لأنّ الهدنة اقتضت ردّ أموالهم عليهم ، وهذه من أموالهم « 3 » . وقد سبق الجواب عنه .
إذا ثبت هذا : فإن جاء زوجها يطلبها ، لم تردّ عليه ؛ لما مضى . وإن طلب مهرها ، فإن كان حرّا ، ردّ عليه ، وإن كان عبدا ، لم يدفع إليه المهر حتّى يحضر مولاه فيطالب به ؛ لأنّ المال حقّ له .
هامش
( 1 ) يراجع : ص 127 .
( 2 ) المبسوط 2 : 55 .
( 3 ) الأمّ 4 : 195 ، الحاوي الكبير 14 : 367 ، حلية العلماء 7 : 722 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 336 ، المجموع 19 : 447 .