ويضرب على أرضيهم « 1 » خراجا يكون بقدر الجزية ويلتزمون أحكامنا ويجريها عليهم ، كان ذلك جائزا ، ويكون ذلك في الحقيقة جزية ، ولا يحتاج إلى جزية الرؤوس ؛ لأنّا قد بيّنّا « 2 » أنّ للإمام الخيار في وضعها على رؤوسهم أو على أرضيهم ، فإذا أسلم واحد منهم ، سقط عنه ما ضرب على أرضه من الصلح وصارت الأرض عشريّة ؛ لأنّ الإسلام يسقط الجزية ؛
لقوله عليه السلام : « لا تؤخذ الجزية من مسلم »
« 3 » . ولأنّها إذلال وهو ينافي الإسلام ، وقد تقدّم بيان ذلك « 4 » .
فإن شرط عليهم أن يأخذ منهم العشر من زرعهم على أنّه متى نقص ذلك عن أقلّ ما تقتضي المصلحة أن تكون جزية ، كان جائزا . وكذلك إن غلب في ظنّه أنّ العشر وفق الجزية ، كان جائزا ، وإن غلب في ظنّه أنّ العشر لا يفي بما توجبه المصلحة من الجزية ، لا يجوز أن يعقد عليه .
وإن أطلق ولا يغلب على ظنّه الزيادة ولا النقصان ، قال الشيخ - رحمه اللّه - :
الظاهر من المذهب : أنّه يجوز ذلك ؛ لأنّه من فروض الإمام واجتهاده ، فإذا فعله دلّ على صحّته ؛ لأنّه معصوم « 5 » .
مسألة : قد بيّنّا أنّه لو شرط الإمام في عقد الهدنة ما لا يجوز ،
كان العقد باطلا « 6 » . قال ابن الجنيد : ولو كان بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطا في الهدنة
هامش
( 1 ) بعض النسخ : أرضهم .
( 2 ) يراجع : ص 63 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 171 الحديث 3053 ، مسند أحمد 1 : 223 و 285 ، سنن الدارقطنيّ 4 : 156 ، 157 الحديث 6 و 7 واللفظ فيها : « ليس على المسلم جزية » .
( 4 ) يراجع : ص 73 .
( 5 ) المبسوط 2 : 56 .
( 6 ) يراجع : ص 128 .