وللشافعيّ قولان : أحدهما : هذا . والثاني : الجواز « 1 » .
احتجّ الشيخ : بعموم الأمر بالقتال في قوله تعالى
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 2 » خرج منه أربعة أشهر لتخصيص القرآن لها ، فيبقى الباقي على العموم « 3 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ المدّة قصرت عن أقلّ الجزية ، فجاز العقد فيها ، كالأربعة الأشهر « 4 » . وعندي أنّ المصلحة إذا اقتضت ذلك ، جاز ، وإلّا فلا .
مسألة : ولو لم يكن في المسلمين قوّة ، واقتضت المصلحة مهادنتهم أكثر من سنة لمكيدة
يتأنّى « 5 » فيها بإعداد « 6 » عدّة يتقوّى بها ، أو بناء ثغر قد استهدم « 7 » ، أو ليفرغ لعدوّ « 8 » وهو أشدّ نكاية في المسلمين من الذي يهادنه ، أو كان بالمسلمين قلّة وبالمشركين كثرة لا يمكنهم مقاومتهم ، فإنّه يسوغ والحال هذه أن يصالحهم على الموادعة أكثر من سنة إجماعا .
وهل يتقدّر الزائد بقدر ؟ قال الشيخ - رحمه اللّه - « 9 » وابن الجنيد : يتقدّر بعشر
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 351 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 333 ، منهاج الطالبين : 119 ، روضة الطالبين :
1842 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 557 ، حلية العلماء 7 : 719 ، مغني المحتاج 4 : 260 - 261 ، السراج الوهّاج : 554 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 5 .
( 3 ) المبسوط 2 : 51 .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 351 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 333 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 557 ، مغني المحتاج 4 : 260 - 261 .
( 5 ) ع : يأتي ، ح : يتأتّى ، مكان : يتأنّى .
( 6 ) ب : كإعداد ، مكان : بإعداد .
( 7 ) ح : استهزم ، ر : استخدم ، مكان : استهدم .
( 8 ) خا ، ق وب : ليسرع العدوّ .
( 9 ) المبسوط 2 : 51 .