وأحمد بن حنبل « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا تجب الكفّارة أيضا « 2 » . وهو رواية لنا أيضا « 3 » .
لنا : قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 4 » .
ولأنّه قتل معصوم الدم بالإيمان ، والقاتل من أهل الضمان فوجبت عليه الكفّارة .
احتجّ المخالف : بأنّه جوّز له الرمي وإن غلب على ظنّه أنّه يصيبه ، فإذا أصابه لم تتعلّق به الكفّارة ، كمباح الدم « 5 » .
والجواب : الفرق ؛ فإنّ مباح الدم لا يجب توقّيه ، وهذا يجب توقّيه ، فافترقا .
مسألة : لا يجوز قتل صبيان المشركين إجماعا ،
ولا نسائهم ولا المجانين منهم .
روى الجمهور عن أنس بن مالك ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « انطلقوا بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا صغيرا ولا امرأة » « 6 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أبي حمزة الثماليّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يبعث سريّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثمّ يقول : سيروا بسم اللّه وباللّه وفي سبيل اللّه
هامش
( 1 ) المغني 10 : 497 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 396 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 440 ، الإنصاف 4 : 129 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 65 ، بدائع الصنائع 7 : 101 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 137 ، شرح فتح القدير 5 : 198 ، الفتاوى الهنديّة 2 : 194 ، تبيين الحقائق 4 : 87 .
( 3 ) التهذيب 6 : 142 الحديث 242 ، الوسائل 11 : 46 الباب 16 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 2 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 92 .
( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 65 ، المغني 10 : 497 .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 37 - 38 الحديث 2614 ، سنن البيهقيّ 9 : 90 ، كنز العمّال 4 : 382 الحديث 11013 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 654 الحديث 7 .